محمد ثناء الله المظهري

205

التفسير المظهرى

( الجزء الحادي والعشرون ) . اتْلُ ما أُوحِيَ إِلَيْكَ مِنَ الْكِتابِ اى القران تقربا إلى اللّه بتلاوته وتحفظا لاتعاظه وأحكامه واعتبارا بأمثاله واستكشافا لمعانيه فان القاري المتأمل قد ينكشف له بالتكرار ما لا ينكشف له أول مرة حتى يتمثل لأوامره وينتهى عن مناهيه وَأَقِمِ الصَّلاةَ المفروضة إِنَّ الصَّلاةَ تَنْهى هذه الجملة تعليل للامر بإقامة الصلاة عَنِ الْفَحْشاءِ اى ما ظهر قبحه شرعا وعقلا وَالْمُنْكَرِ للانتهاء عن المعاصي من حيث إنها تذكر اللّه وتورث للنفس خشية قال البغوي روى عن انس رضى اللّه عنه قال كان فتى من الأنصار يصلى الصلوات الخمس مع رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ثم لم يدع شيئا من الفواحش الا ركبه فوصف لرسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم حاله فقال رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم ان صلاته تنهاه يوما فلم يلبث ان تاب وحسن حاله - وفي مسند إسحاق والبزار وأبى يعلى عن أبي هريرة قال جاء رجل إلى النبي صلى اللّه عليه وسلم قال إن فلانا يصلى بالليل فإذا أصبح سرق قال إن صلاته تنهاه . قال البغوي قال ابن عباس رض وابن مسعود في الصّلاة منتهى ومزدجر عن معاصي فمن لم تأمره صلاته بالمعروف ولم تنهه عن المنكر لم يزدد صلاته من اللّه الا بعدا - وقال الحسن وقتادة من لم تنهه صلاته عن الفحشاء والمنكر فصلاته وبال عليه - وقيل المراد بالصلاة القران كما في قوله تعالى وَلا تَجْهَرْ بِصَلاتِكَ يعنى بالقرآن في الصلاة ولا شك ان القران ينهى عن الفحشاء والمنكر - روى البغوي عن جابر قال قال رجل للنبي صلى اللّه عليه وسلم انّ رجلا يقرأ القران بالليل كله فإذا أصبح سرق قال ستنهاه قراءته - وفي رواية قيل يا رسول اللّه ان فلانا يصلى بالنهار ويسرق باللّيل قال إن صلاته ستردعه وَلَذِكْرُ اللَّهِ أَكْبَرُ قال ابن عطاء ولذكر اللّه أكبر من أن يبقى معصية والمراد بذكر اللّه الصلاة الناهية عن الفحشاء والمنكر . وانما غير عنها بالذكر